قناة علمية دعوية
Информация о канале обновлена 20.11.2025.
قناة علمية دعوية
لقد بدأ الناس في السؤال عن هذا القائد العابد الزاهد المجـ.ـاهـ.ـد الخفي، بدؤوا يستذكرون مواقفه، ويفتشون عن مناقبه وأخباره.
لقد دخل الشهرة من أوسع أبوابها بعد أن اجتهد هو في غلق الأبواب كلها، لكنها كانت أشبه بالسيل الذي يجتمع ويتراكم حتى يُضخَّ دفعةً واحدة.
إن قصته ترجمةٌ حرفية لكلمة قالها الفضيل بن عياض رحمه الله نصُّها: "من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذُكِر".
وما آتاه الله إياه مثالٌ حيٌّ لما كتبته في كتاب: "سراج الغرباء في منازل السعداء.. سياحةٌ ماتعةٌ في روائع فقه السنن" تحت عنوان: "كل سر تخفيه فالله مبديه" فقد قلت في مقدمة هذه السُّنَّة الإلهية:
إذا أراد العبدُ صدارة وظهورًا، وسعى في الناس لأن يكون مشهورًا.. فإنه يبقى خفيًا مغمورًا، أما من اجتهد في إخفاء حسناته، واتخذ كل وسيلة لئلا يراه أَحَد.. فإن الناس ستعلم أمره وكَأَنَّهُ فعله على جبل أُحُد، أو صدح به في المنابر، حتى علا في المآذن والمنائر.
رحم الله أخي نـ.ـورًا، وتقبله الله، وجعله للمتقين إمامًا.
المغمور المشهور
من أيام ويقفز إلى ذهني أخي الشيخ نـ.ـور بـ.ـركـ.ـة عليه رحمة الله.
وكنت قد كتبت منشورًا عقب استشـ.ـهـ.ـاده إلا أنه حُذِف من إدارة الفيس من زمنٍ بعيد.
ومن خصاله التي بدأت تضغط على ذهني المرة تلو المرة حاله مع الشهرة، وكيف أنه يُحرمُ منها من يطلبها وكيف يعطاها من يفر منها!
إن الشيخ نـ.ـورًا كان بعيدًا عن الأعين، لا يكاد يعرفه إلا من عامله، وأحسب أن قطاعًا كبيرًا من شباب مدينة خان يونس لا يعرفونه إلا أهل المنطقة الشرقية التي يسكنها.
في أحد التصعيدات العسكـ.ـريـ.ـة التقيته في مكتبةٍ لبيع الكتب، فقلت له: كيف تتحرك في هذا الوقت؟! قال: العيون الآن بعيدةٌ مشغولة، فاستثمرت الفرصة لأطَّلعَ على ما وصل من جديد الكتب.
والتقيته مرةً بالجامعة الإسلامية فجلسنا معًا وعلى إثر مكالمةٍ أخبرني يومها أنه بصدد انتهائه من ختمة السند المتصل بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وحين علمت أنه يأتي من مدينة خان يونس إلى مدينة غزة لتلقي السند سألته متعجبًا: كيف فعلت هذا وموقعك العسكـ.ـري يعيق؛ بل ويجعل إخوانك القادة يفتقدونك؟
قال: أفعل ذلك في صمتٍ، ولا يكاد يُشعر بي.
وحدثني أحد المقربين من الشيخ أنه ناقش رسالة الماجستير -وكانت في الفقه المقارن بعنوان: "الإهمال في العمل الجهـ.ـادي"- في خفاءٍ تام، حتى إنَّه لم يحضرها أحدٌ من أقاربه ومعارفه إلا أخت الشيخ، وهي ضمن كادر التدريس بالجامعة الإسلامية.
قال لي الأخ وفقه الله: وقد توارد إلى سمع الإخوة الذين يعمل معهم في العمل الجهـ.ـادي خبر المناقشة من خلال أخٍ التقط المعلومة من المشرف على الرسالة شخصيًّا أو من أحد المناقشين لها.
وحين أرادوا زيارته حصل ترددٌ هل يسعد بذلك ويرضى أو لا؛ وذلك لما ظهر منه من حرصٍ تامٍّ على إخفاء الأمر، فاستقر الرأي أن نهاتفه ونطلب الزيارة فكلمناه واعتذر بأنه خارج البيت ولم تحصل الزيارة.
ومما سمعته من هذا الأخ أيضًا أن طابع الخفاء كان سمتًا عامًّا للشيخ نور رحمه الله، حتى فيما يعرض له من أمر الدنيا؛ فلو مرض أو خضع لعمليةٍ جراحيةٍ فمن الصعب أن يعلم به أحد، ولو كان الأمر يتعلق بفقرٍ لا يجد معه النفقة التي يريد فإنه يكتم حاجته ولو تعنى ما تعنى.
علمًا بأن الشيخ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان متقللًا من الدنيا، وأخباره في ذلك كثيرة ليس المقام لها؛ وإنما لجانب فراره من الشهرة.
ومن المستظرف أنه رحمه الله فاجأهم يومًا بحلوياتٍ يوزعها عليهم، قال الأخ: فسألته عن سبب ذلك فلم يجب وكأنه لم يسمع!
قال: فعلمت أنه لا يريد أن يتكلم، وبعد شهور علمنا أنه يوم أن وزَّع الحلويات كان قد انتهى من ختمة السند، لكنه حمد الله لذلك وأظهر الابتهاج دون أن يُخبر أقرب الناس إليه بذلك.
أما أمر العبادات فالناس إزاءه أمام حقيقتين: أنه صاحبُ تعبدٍ ومكثرٌ من ذلك، وأنهم لا يعلمون أي شيء عن ذلك، لكن كان حاله دالًّا على سريرته.
ومع علاقتي القوية بالشيخ لم أكن أعلم أنه قد انتهى من القراءات العشر، ولم أكن أعلم كذلك أنه كان يُدَرِّس كتاب: (كفاية الأخيار) في الفقه الشافعي للإمام الحصني في مجموعةٍ من طلبة العلم أحسبهم يقتربون من خمسة عشر، وكان قد أشرف على الانتهاء من تدريسه، واستشـ.ـهـ.ـد رحمه الله ولم يبق إلا درسٌ واحدٌ يختمون فيه الكتاب.
وتواصل معي بعض الشباب يطلبون كلمة لهؤلاء الذين التزموا مع الشيخ في هذا المجلس الفقهي، وبالفعل التقيت بهم وألقيت فيهم كلمة.
وشاء الله تعالى أن يكون استشـ.ـهـ.ـاده على يد القوة الصهيونيـ.ـة الخاصة قريبًا من المسجد الذي كان يصلي فيه ويتهجد، ليكون ارتيابه منها وتحقيقه معها رزقًا عظيمًا قد اختصَّه الله به، لينقذ البلد من اختراقٍ أمنيٍّ خطيرٍ يتلخص في دس قوات العدو أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومـ.ـة.
ويكاد يُجمع المجـ.ـاهـ.ـدون أنَّ اكتشافه للقوة الصهيـ.ـونيـ.ـة وارتيابه منها راجعٌ للبصيرة التي آتاه الله إليها، ثم لليقظة الأمنية التي كان يتمتع بها.
وبهذا الخاتمة انتقل الشيخ نـ.ـور من الخفاء التام إلى الظهور التام.
لقد تدخل الطيران، وتحولت منطقة عَبَسَان لساحة حرب، وقام لأجله تصعيـ.ـدٌ عسـ.ـكـ.ـري، واستقال وزير الدفاع الصهيـ.ـونـ.ـي ليبرمان، وسقطت حكومة العدو، وبدأت رحلة الضعف في الكيان حتى ما استطاعوا تشكيل حكومة إلا بعد عدة جولات.
لقد انتشر اسم هذا الشاب الخفي ابن السبعة والثلاثين عامًا في الآفاق، وسارت المسيرات باسمه، وانتشرت صوره على اللوحات في مفترقات الطرق، وتزينت بها حسابات الفيس، وكثر من يتبرع عنه ببئر مياه أو بعمل عمرة وما أشبه ذلك.
لقد ذكره المشايخ والخطباء وطلبة العلم والإعلاميون والمجـ.ـاهـ.ـدون والأصدقاء والأعداء، وانتشر ذكره في الناس وفي وسائل الإعلام على اختلافها وكثرتها بشكلٍ مبهرٍ حقًّا، وكلماتي لا توازي الحالة التي صار عليها يومئذٍ في الناس.
يتبع
دخلت الشبكة منذ لحظات فوجدت سيلًا من المنشورات التي تذكر الشيخ نور بركة عليه رحمة الله إذ قضى نحبه في مثل هذا اليوم (١١-١١-٢٠١٨) وأعيد نشر منشور كتبته قديمًا يتناول ما من الله به عليه من الذكر الحسن وهذا هو:
حرب الجولات الخاطفة
آثر قادة المقاومة إيقاف الحرب على السبيل الذي رأيتم حرصًا على إيقاف المقتلة اليومية واستنقاذًا لمدينة غزة إذ تُمثِّل عاصمة البلد، وكان من تبعات ذلك الدخول في حالةٍ بين السلم والحرب، أو يمكن القول: إنَّ الحرب لم تتوقف ولكن اختلف شكلها وهو ما يَحمِلُ على تغيير التكتيك الأمني وكذا العسكري بحسب ذلك.
وأهم عناءٍ ميدانيٍّ يواجه المجاهدين في الميدان هو أنَّ العدوَّ يستغل حركتهم في متابعة العمل وترتيب الصفوف والقيام بما يلزم في تجميع بنك أهداف بشرية، فإذا تجمَّع لديه عددٌ جيدٌ من ذلك أحدث أي اختراقٍ وقام باستهداف الجميع في ساعة فجأة، وبهذا يصل في يومٍ لما لم يكن يصل إليه خلال الحرب في أسابيع أو أشهر.
ومن هنا يمكن تلخيص أهم ملامح الحرب في شكلها الجديد بأنها (حرب الجولات الخاطفة)، فالمرحلة التي ستعيشها البلد بضعة أشهر وربما زادت عن سنةٍ هي مرحلة الهدوء النسبي ثم الدخول في جولةٍ خاطفةٍ ثم يتدخل الوسطاء لإعادة الهدوء ثم العودة إلى حالة الهدوء ليبدأ العدو في تجميع بنك أهداف جديد وهكذا.
ومن الواجب الأمني هنا: أن هذه الحرب ينبغي أن يكون لها سياساتها وتكتيكاتها في المواجهة.
ولعلَّ من أهم ما ينبغي تسجيله من ذلك أنَّ من يعتقد أنه مطلوبٌ يُبحَث عنه وأن الجولة الخاطفة يمكن أن تستهدفه في ساعتها الأولى أنه لا يستخدم الجوال بأيِّ حالٍ من الأحوال، وإذا تحتم ذلك فليكن في أماكن آمنة، هذا بالإضافة إلى اعتماد مكانٍ جديدٍ يقيم فيه بحيث يرجع إلى مكانه الأصلي في لحظة الخطر وهذا لا يكشفه لأحدٍ من الناس خارج دائرته الخاصة أنى كانت درجة الثقة لما هو معروفٌ بداهةً في الأروقة الأمنية أنَّ المعلومةَ على قدر الحاجة لا على قدر الثقة.
وأما الدائرة الواسعة من المجاهدين والتي يمكن أن يطالها الاستهداف ولكن يغلب الظن أن افتتاح الجولة الخاطفة لا يحصل بهم فعلى الواحد من هؤلاء أن يعيد برمجة نفسه على الخروج من المشهد في دقيقةٍ بالانقطاع الفوري ولو تعطل في ذلك من المصالح ما تعطَّل، وذلك بترك الجوال وترك الحركة أو تخفيفها ما أمكن ولو أمكن تغيير المكان فهو خير، ويكون هذا السلوك عامًّا بحيث يكون موضع تقديرٍ واعتبارٍ من الجميع ويحصل به العذر.
وبلغةٍ أكثر وضوحًا: فإنَّ الدقيقة الأولى في الجولة الخاطفة إذا كانت لك فالثانية قد تكون عليك.
والحاجة اليوم ماسةٌ لكلِّ رجلٍ لوجود عشرات الثغور التي تحتاج إلى من يقف بسدِّها ويُحسِنُ القيام بأعبائها، فبقاء الرجل عاملًا في الميدان خيرٌ من تلبسه بأسباب الشهادة، وقد تطرقت لطرفٍ مهمٍّ من معالم الفقه الشرعي في ذلك في ثنايا فتوى قديمة بعنوان: "ما حكم تعرض المجاهد للشهادة بعد الانتهاء من المهمة الجهادية ومخالفة الأوامر بالانسحاب إذا أتمَّها؟"، وهي منشورة وهذا رابطها: ( https://t.me/mastal/1720 ).
والغالب أنَّ الجولة الخاطفة يكون لها مقدمات، ومن السياسة الأمنية إزاء ذلك أنَّ إرهاصات الجولة متى بدأت فإن وضع الطوارئ ينبغي أن يدخل تلقائيًّا ويصبح هذا موضع رعايةٍ وتقدير من جميع المجاهدين والمستهدفين، بحيث يتم الدخول في حالة الطوارئ يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك بحسب طبيعة الجولة، فإذا زالت أسبابها أو مرت أحداثها تمت العودة لحالة ما قبل الطوارئ.
والشيء الذي أؤكده بأعلى درجات الوضوح أن يكون مجملُ ما يتقرر في السياسة الأمنية المطلوبة هنا ثقافةً سائدةً لئلا يشعر الواحد من المجاهدين بالحرج إذا خرج عن المشهد فجأة إذا بدأت إرهاصات أي جولة، ولو تعرض لعتبٍ فينبغي أن يكون وافر الحجة، وعلى السادة المجاهدين في الدوائر القيادية القيام بواجب التبصرة بهذا الخصوص ليصبح سياسةً على امتداد الأشهر القادمة حتى تنتهي هذه الحالة على خير، والتي سيخففها انشغال العدو بأزماته الداخلية وخلافاته البينية التي ستبقى في تصاعدٍ وهو ما سيوفر هامشًا جيدًا من الحركة حينئذ.
ولو أنَّ إحدى الجولات الخاطفة طالت عن نحو أسبوع فيصبح من التكتيك الأمني اعتياد التواصل الميداني بحسب الطرائق التي كانت تتبع أثناء الحرب.
والخلاصة: أننا في حالةٍ بين السلم والحرب، ومن أهم ملامحها حرب الجولات الخاطفة، ومتى قامت إرهاصات أي جولةٍ فينبغي تفعيل حالة الطوارئ فورًا، وعلى كلِّ من هو في مظنة الاستهداف أن يعلم أن الجولة يمكن أن تبدأ فجأة، وعندئذٍ فالدقيقة الأولى إذا كانت لك فإنَّ الثانية قد تكون عليك، وعلى كل حال فلا يخسر على الله أحد.
سلمكم الله وآواكم وحرسكم وأخذنا جميعًا إلى العافية والخير.
والحمد لله رب العالمين.
الذي نزل بالناس من الشدة واللأواء شيءٌ عظيم، والحوائج كثيفة متمددة، والهموم كثيرة متشعبة، فمن أرجى الأعمال عند الله الآن سدُّ حاجةٍ وتفريجُ كربةٍ وسرورٌ تدخله على مسلم، كلٌّ بما يقدر، ومن استطاع أن ينفع إخوانه بأيِّ شيءٍ فليفعل، فإذا لم يجد اعتنى بهم وخفف عنهم ودعا الله تعالى بإلحاحٍ لهم، وكما كان أهل البلد أشداء على الكفار فينبغي أن يكونوا الآن رحماء بينهم.
فهذا من أجلِّ طاعات الوقت، وأروا الله خيرًا في أبواب المرحمة بعد أن أريتموه خيرًا في ثغور الملحمة، وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا.
يمكن للعقل أن يُحيِّد كثيرًا من القوة
في صراعنا مع العدو الصهيوني لا يخفى الفارق الهائل في موازين القوة المادية بيننا وبينه، إلا أنه رغم هذا التباعد الشاسع فإنَّ العقل يمكن أن يُحيِّد كثيرًا من القوة.
والمقاومة ذات تاريخٍ ممتد في صراع الأدمغة مع العدو، وكثيرًا ما خدعت العدو ووصلت إلى مآربها حين لم تستطع أن تُغالِبَه بموازين قوته المادية.
ومن الأمثلة على ذلك:
- حين تم تسليم الجندي الأسير جلعاد شاليط ضمن صفقة وفاء الأحرار كانت المقاومة تعلم أنَّ السماء مُلبَّدةٌ بالطيران من مختلف الأشكال بما يمتلكه من أعلى درجات التقنية، وربما كانت الأقمار الصناعية في خدمتهم، وكان من السهل على العدو أن يسترجع الصور ويعرف مكان الجندي الذي طال البحث عنه، واضطروا أخيرًا أن يُفرِجُوا عن أكثر من ألف أسيرٍ فلسطيني في مقابله.
وكانت الخطة تقضي هنا بتحريك 350 سيارة من نفس النوع واللون -جيب تيوتا أبيض- وتخرج في نفس الدقيقة من مختلف مناطق القطاع وتتوجه باتجاه معبر رفح، وحين وصل هذا العدد الضخم نزل شاليط من إحدى تلك السيارات لتُحيَّد القوة التي لا تكاد تقف عند حد عند هذا التدبير العقلي بفضل الله تعالى.
- حين وجدت المقاومة أن العدو يستهدف الأماكن التي يتم استخراج جثث الأسرى منها ويمكن أن يستفيد أمنيًّا منها قامت بخداعه عبر إلقاء جثة في أحد أماكن الحفر وهي تعلم أن الطيران يرصد كل شيء، وبالفعل وقع العدو في الخديعة ونشر المقطع ثم أخرجت المقاومة مقطعًا تُظهر فيه أن الجثة التي ظهرت لم تكن جثة؛ بل كان في داخل الكفن وسادة بينما كانت الجثة الحقيقية تجري في مكان آخر لا ينبغي كشفه.
- أثناء المعركة احتاجت المقاومة أن تقوم بتغيير مكان القائد العام أبي خالد ولكن المخاطرة في ذلك كبيرة من غير شك، فقدمت عرضًا بالإفراج عن امرأةٍ مُسنة مقابل وقف حركة الطيران لمدة ساعتين، ووافق العدو وتم نقل الرجل بهدوء.
وقد تعرض لعدة محاولات اغتيال ونجاه الله منها حتى قضى نحبه بعد رحلةٍ ممتدة من إمامة العمل الجهادي، عليه رحمة الله.
- مما ذكره أحد الأسرى الصهاينة أن فريق التأمين الخاص بهم أراد يومًا نقلهم بعد أن أحاط بهم الخطر، وحيث إنَّ النقل لم يكن ممكنًا فقد قاموا بافتعال مظاهرة تطالب برحيل الحركة عن الحكم، وفرح العدو بهذه المظاهرة وساندها وحامت فوق سمائها الطائرات منعًا للمقاومة من منعها؛ ظنًّا أن هذه بذرة ثورة شعبيةٍ على المقاومة وقادتها.
وهكذا تم نقل أسرى العدو وهم تحت عينه وبحراسةٍ من طائراته.
- مما لا أزال أذكره مما انتشر أيام صفقة شاليط وما زال يتكرر ذكره بين الفينة والفينة ولم أسمعه من ثقةٍ يؤكده أن الطرف الألماني لما دخل على خط محاولة الوصول إلى صفقة تبادل وقطع بعض الخطوات الجيدة في ذلك اشترط رؤية الجندي للتوثق من حياته لئلا يُدفع في مقابله أعداد كبرى من الأسرى ثم يتبين أنه جثة.
وبعد الضغط وافقت المقاومة على ذلك، وجاء وزير المخابرات المصري عمر سليمان يومها ليتولى أمر الاستيثاق ويقابل شاليط بنفسه.
ولا يخفى أن السماء ستكون ملبدةً بالطيران الصهيوني وأن المكان أنى كان دقيقًا فيسهل الاهتداء إليه بمتابعة الموكب.
وحين وصل عمر سليمان إلى معبر رفح ركب سيارة ثم أنزل منها لثانية ثم لثالثة وهكذا يُفعل معه وهم يتحركون من رفح إلى شمال غزة، ثم استدار المسير وبدأ التوجه جنوبًا حيث معبر رفح، والعدو الصهيوني بالتأكيد سيكون مطمئنًّا إلى أن الخطة مهما كانت معقدة إلا أن معرفة المكان ستكون سهلة لأنه يراقب كل حركةٍ وسكنة.
وكانت المفاجأة أن عمر سليمان عاد إلى المعبر لأن اللقاء بالجندي شاليط قد تم في إحدى السيارات في بداية الطريق حين حصل التوجه من رفح إلى غزة، مما يعني أن شاليط كان قد عاد إلى مكانه واستقر فيه بينما كان الفلم ما زال ساريًا والعدو يرصد الموكب جيدًا يتابع الفلم حتى النهاية!
والمقصود أنَّ العقل يمكن أن يُحيِّد كثيرًا من القوة، وهذا كله ليس بقدرة الإنسان المجردة ولا بذكائه المحض؛ بل هو بفضل الله تعالى وتوفيقه وتسديده وإعانته، وهذا يؤذن بأن الضعيف مهما كان ضعيفًا إلا أنه يمكن أن يُغالب القوي على قواعد المدافعة، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ما يجري في الفاشر بالسودان هو كالذي كان يجري في غزة على مدار سنتين طويلتين مع زيادةٍ في الفظاعة والإجرام من قوات الدعم السريع.
وعامة الأحداث التي تمر بالأمة الإسلامية تضغط باتجاه فتح القضية المركزية وهي استعادة المركز السياسي للأمة الذي كان يتمثل في الخلافة؛ فلا توجد اليوم أي دولةٍ مسلمةٍ تتبنى قضايا المسلمين بما في ذلك الدول التي اشتغلت على الوصول لمنصب قيادة العالم الإسلامي أو ما هو قريب من هذا الوصف وتنافست على ذلك، وما زال منصب قيادة الأمة شاغرًا لم يسد ولم يقم أحدٌ بتكاليفه.
ومن الأعمال التي تقدر عليها الشعوب المستضعفة في طريق ذلك المشروع الكبير أن تنتفض عند كلِّ نازلةٍ تنزل بناحيةٍ منها وفي الطليعة علماء الأمة والمؤسسات العلمية والجماعات الإسلامية وغيرهم، بحيث يتم تصنيع رأي عام إزاء نُصرة القضية المُستنفَر من أجلها بما يُشكِّلُ حالةً من الضغط المتصاعد يُفضي إلى إزالة الشر أو تخفيفه.
ومن بركة الحراك الجماهيري الجاد أنه يدل أبناء الأمة على الثغرات التي تُوجِع الظلمة كالمقاطعات الاقتصادية والتشهير ببعض أشخاصهم وكشف مخططاتهم وغير ذلك مما تكشفه وقائع المدافعة الجادة.
هذا فضلًا عما يتحقق بذلك من شعور أبناء المسلمين أنهم أمةٌ واحدة لها همومها وقضاياها وأنهم لا ينامون عن مآسي إخوانهم ولا يرتاح لهم بالٌ ولا يقر لهم قرار حتى يستفرغوا وُسعَهم في نصرة إخوانهم بما تيسر لهم من القول والعمل.
ولو افترضنا ضعف التأثير الجَمعِي للأمة -والظن بعيدٌ متى صدقت النيات وتوفر العزم- فإنَّ اجتماع الجهود مع العجز عن تحقيق المقصود يصدح في أبناء الأمة أنكم أمةٌ محتلة، وأن الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين بالوكالة عبر الأنظمة الحاكمة لا يختلف عن الاحتلال المباشر كالذي يجري في فلسطين على يد الكيان الصهيوني بل هو أشد؛ لأنه يُخدِّر عن المقاومة ويُبطئ عن السير في مشروع المدافعة بما تتطلبه من تكاليف.
ومتى جُعِلَت كارثة احتلال الأمة احتلالًا غير مباشر أمام النظر والتفكير تهيأت النفوس للعمل والتدبير حتى تحرر الأمة في كاملها وتتمكن من استرداد المركز السياسي الإسلامي المفقود بعون الله تعالى.
والمقصود أنه لا ينبغي السكوت عن أي نازلةٍ تحصل حتى لو غلب الظن بعدم تحقيق المقصود، ولا ينبغي الاستهانة بأي صوتٍ أو كلمة أو مجهود، والأفعال تتلو الأقوال متى صحت النية وحصل الهم، ويبارك الله في القليل المشحون بالصدق والعزم والإرادة بإذنه وعونه سبحانه.
والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
اللهم فرِّج عن إخواننا المستضعفين في السودان وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم إنا نتقوى بك فقونا، ونستعز بك فأعزنا، ونستغني بك فأغننا.
ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
والحمد لله رب العالمين.
Владелец канала не предоставил расширенную статистику, но Вы можете сделать ему запрос на ее получение.
Также Вы можете воспользоваться расширенным поиском и отфильтровать результаты по каналам, которые предоставили расширенную статистику.
Также Вы можете воспользоваться расширенным поиском и отфильтровать результаты по каналам, которые предоставили расширенную статистику.
Подтвердите, что вы не робот
Вы выполнили несколько запросов, и прежде чем продолжить, мы ходим убелиться в том, что они не автоматизированные.
Наш сайт использует cookie-файлы, чтобы сделать сервисы быстрее и удобнее.
Продолжая им пользоваться, вы принимаете условия
Пользовательского соглашения
и соглашаетесь со сбором cookie-файлов.
Подробности про обработку данных — в нашей
Политике обработки персональных данных.